أحمد بن سهل البلخي
85
مصالح الأبدان والأنفس
من أقوال البلخي « 1 » وشعره « 2 » : نذكر في هذا المبحث طائفة من الأقوال التي أثرت عن أبي زيد ، وتدل على عمق تفكيره ، ورسوخ إيمانه ، وسعة مداركه . فمن أقواله في العلاقة بين الشريعة والفلسفة قوله : « الشريعة الفلسفة الكبرى ، ولا يكون الرجل متفلسفا حتى يكون متعبدا مواظبا ، على أداء أوامر الشرع » . ويظهر لنا من خلال قوله هذا أنه قصد كمال الفلسفة ؛ إذ أعطاها بعدا إيمانيّا ، وجعل ذلك شرطا فيها . ومن أقواله في مدح العلم قوله : « الدواء الأكبر هو العلم » . ومن أقواله في الإيمانيات قوله : « لا بد من الموت فلا تخف ، وإن كنت تخاف مما بعد الموت ، فأصلح شأنك قبل موتك ، وخف سيئاتك لا موتك » . ومن أقواله في التربية والأخلاق قوله : « الصدق أصل وفرع ونبات . من أكل ثماره وجد حلاوة طعمه ، والكذب عقيم لا أصل له ولا ثمر ، فاحذره » . وقوله - أيضا - : « من سره ما ليس فيه من الفضائل ساءه ما فيه من الرذائل » . ومن أقواله في الرقائق : « أعداؤك أربعة : الدنيا ، وسلاحها الخلق ، وسجنها العزلة . والشيطان ، وسلاحه الشّبع ، وسجنه الجوع . والنفس ، وسلاحها النوم ، وسجنها السهر . والهوى ، وسلاحه الكلام ، وسجنه الصمت » « 3 » .
--> ( 1 ) الأقوال مأخوذة عن البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام 42 ، 43 ، عدا ما أشير إليه . ( 2 ) الشعر مأخوذ عن الحموي ، معجم الأدباء 3 / 85 . ( 3 ) الشرنوبي ، شرح الحكم العطائية 26 .